إیــران الإســـلامیة.. مقوّمات التطوّر العلمیّ والتکنولوجی | ||
![]() | ||
استطاعت إیران، ومن خلال ثورتها الإسلامیّة، تحقیق إنجازات مذهلة على المستویین العلمی والتکنولوجی، وقد کان من النتائج الباهرة لهذه الثورة أن دفعت بهذا البلد لکی یصبح فی مصافّ الدول المتقدّمة، على الرغم من کلّ محاولات العزل والحصار الدولیّة التی توالت علیها منذ ثلاثة عقود على انتصار الثورة. ولم یکن الشعار الذی طرحه مفجّر هذه الثورة، أعنی : شعار (لا شرقیّة ولاغربیّة) ، مجرّد انطلاقة لنهوض إیران وتقدّمها سیاسیّاً فحسب، بل شکل أیضاً الانطلاقة للنهوض والتقدّم من الناحیتین : العلمیّة والتقنیّة، حیث واجهت الدولة الفتیّة الحاملة لمبادئ الثورة تحدّیاتٍ کبیرة جدّاً، قلّما تتخطّاها الدول العریقة والأنظمة الراسخة وهی فی أوج عنفوانها وقوّتها.. ولکن وبفضل حکمة قیادة الثورة، وصلابة الموقف الرسمیّ والشعبیّ، والتصمیم الراسخ على المضیّ قدماً وإلى الأمام، جرى تجاوز هذه التحدّیات الواحدة تلو الأُخرى، حتى وصلت الجمهوریّة الإسلامیّة إلى هذه المرحلة المتقدّمة جدّاً على الصعیدین الإقلیمیّ والعالمیّ، کلّ ذلک باعتماد خیار الاتّکاء على الذات، والتسخیر المدروس للخبرات المحلّیّة، والانکباب المتواصل على إیقاظ الجهود الجبّارة الکامنة فی الداخل الإیرانیّ، حتى بلغت إیران أخیراً (فی سابقةٍ یکاد لا یکون هناک نظیر لها فی العالم کلّه، حتى فی أوساط کثیرٍ من الدول المتطوّرة، الأوروبّیّة وغیرها) مرحلة تحقیق الاکتفاء الذاتیّ بشکلٍ تامّ، وتوفیر الاسقلال الفعلیّ فی مختلف المجالات. وهکذا تعدّدت الإنجازات العلمیّة والتقنیّة فی شتّى المجالات والمیادین.. فکان ابتکار علماء إیرانیّین (معظمهم من الجیل الشابّ) لأجهزة لیزریّةٍ تنفع فی مجال تقویم البصر، وتوصّلوا إلى اختراع جهاز رئة اصطناعیّة، وأجهزة لاستقصاء الأمراض الخبیثة بغرض تدمیر خلایاها، إضافةً إلى ما یُسجّل لهم من نجاح فی العدید من عملیّات الاستنساخ التی قاموا بها، حتى باتت إیران تُصنّف الیوم من بین أفضل عشر دول فی علم الأحیاء، وفی مجال تطبیقات الذرّة؛ بعد أن تمکّنت من امتلاک ناصیة هذا العلم وتطبیقاته وانتاج الأجهزة الخاصّة به. ولعلّ أهمّ المقوّمات التی أدّت بالجمهوریّة الإسلامیّة إلى ارتقاء سلّم التقدّم والتطوّر فی المجالات التکنولوجیّة المتخصّصة عبارة عن الأمور التالیة: 1) التعلیم الجامعیّ والتکنولوجیّ المتقدّم والمتاح الذی کرّسته الثورة الإسلامیّة بوصفه حقّاً یتساوى فیه جمیع المواطنین بلا استثناء. 2) حرص الحکومة الإسلامیّة على رصد المواهب العلمیّة والقدرات المتمیّزة فی الاختصاصات العلمیّة، والاهتمام بالطاقات والنخب اهتماماً بالغاً ورعایتها بشکلٍ مرکّز ومکثّف، والسعی الدؤوب لتطویر الخبرات ومراکمتها واستثمارها فی جمیع میادین البحث العلمیّ وفقاً لخططٍ وأولویاتٍ وطنیّة تنطلق من مبدأ التحرّر المطلق من التبعیّة لأیّ شکلٍ من أشکال الهیمنة الأجنبیّة. 3) العقوبات والضغوطات التی مورست على إیران، والتی أعطت نتائج عکسیّة جاءت تماماً على خلاف ما کان یشتهیه أصحابها الذین حرّضوا وتآمروا على فرضها على إیران، حتى إنّه لیمکن القول بأنّ هذا الحصار شکّل ـ بحقٍّ ـ الشرارة الأولى لانطلاقة هذه الثورة فی مجال التطوّر العلمی والتکنولوجی. 4) امتثال قیادة الثورة ومسؤولی البلاد للتوصیات المشدّدة التی کان کثیراً ما یؤکّد علیها الإمام الخمینی الراحل بتغییر کافّة المناهج التعلیمیّة الإیرانیّة التی کانت معتمدةً إبّان نظام الشاه، والتی کانت مدروسةً بدقّة متناهیة لتصبّ نتائجها فی صالح الغرب وقوى الاستعمار عبر تکریسها لحالة انعدام الثقة بالنفس، والشعور بالحاجة المفرطة إلى التبعیّة والارتهان والاحتیاج للخارج، وقد أسّس الامام الخمینی من خلال توجیهاته هذه لولادة برنامج تقنیٍّ أمنیٍّ اقتصادیٍّ شامل یعتمد مبدأ توجیه التعلیم لیتناسب مع حاجات ایران فی مختلف المجالات. کلّ هذا وغیره من العوامل مکّن إیران من اختراق الکثیر مما کان محرّماً علیها الغوص فیه من مجالات العلم والمعرفة، تماماً کما کان (ولا یزال) محرّماً على غیرها من الدول المستضعفة فی المنطقة، لتصل إلى الاکتفاء ذاتیّاً على الصعید الطبّیّ مثلاً فی عملیّات جراحة القلب الدقیقة، وفی عملیّات جراحة الدماغ والعیون وغیر ذلک من الأمراض المستعصیة، بحیث لم یعد الیوم هناک حاجة لأیّ مریض فی إیران فی أن تتمّ معالجته فی الخارج. کما قامت مجموعة من خبراء الرجال الآلیّین فی جامعة طهران بتصمیم رجل آلی (robot) قادر على المشی بشکل شبیه بالإنسان، ویزن هذا الروبوت 45 کیلوجرام وطوله متر ونصف المتر تقریباً. وتعمل الجامعة على تطویر قدرات سمعیة وبصریة لهذا الرجل الآلی الجدید. کما یظهر التقدم التکنولوجی الإیرانی فی صناعة المصانع البیتروکیمیائیة، ومولدات الکهرباء، والسیارات، والمحرکات على مختلف أنواعها، وکذلک الأجهزة الإلکترونیة، والصناعات الثقیلة المختلفة من صناعة السفن، والطائرات المدنیة. وإیران الیوم هی مصدّرة لکل هذه المنتجات.
علی محسن | ||
الإحصائيات مشاهدة: 6,941 |
||